
بقلم : معتز شاهين ( * )
المراهق يعيش بشخصيتان في جسد واحد ، شخصية الفرد البالغ الناضج الذي يرى أنه قد وصل إليها ويجب أن يُعامل على أساسها ؛ وشخصية الطفل الذي مازال لا يستطيع أن يعتمد اعتمادًا كليًا على نفسه نتيجة لظروف الواقع والحياة ، وبين تلكما الشخصيتان تتأرجح مشاعر وانفعالات المراهق ، فلا هو يرضى بالعيش في كنف والديه ويرضخ لطلباتهما ، ولا يستطيع أن ينفصل عنهما اجتماعيًا وانفعاليًا أوماديًا.
وينتج عن التضارب بين الشخصيتان ذلك الصراع الذي يتأجج في نفس المراهق وتنتج عنه ما يمكن ان نسميه ( أزمة ) ، ولا يجد المراهق وسط تلك الأزمة من يمد له يد العون ، وسط أهل مشغولون كل بنفسه ، ومجتمع مازال يعامله كطفل – وهو بالطبع لن يقبل هذا - ، لذا فهو ينفر من الأسرة والمجتمع ويلجأ لجماعة الرفاق أو القرناء الذي يجد معهم التقدير الذي يفتقده بالبيت والشارع.
وأنت - أيها المربي - هنا قد بنيت أمال كبيرة على ذلك " الرجل الصغير " ، فوقع منه النكوص عن تلك الرجولة بأفعال صبيانية وعدم تحمل للمسئولية ورجوع عن الوعود التي قطعها لك ، ونسيت أنه مازال يحتاج إلى تمرين وتدريب حتى يستطيع تحمل مشقات الحياة والاعتماد على نفسه.
لذا يجب عليك ان تراعي أنه يحتاج إلى بعض المعاني في تعاملك معه مثل:
الحاجة إلى الأمان : فهو يحتاج إلى أن تشعره بالأمان فلا تسفه له قولاً ولا فعلاً حتى ولو كان خطأ ، وذلك حتى لا يحجم عن فتح قلبه لك وجعلك كاتم أسراره ، ويلجأ إلى القرناء الذين يكونون – في غالب الأحيان – في مثل عمره وليس عندهم الخبرة الكافية ، مما يؤدي للمشاكل المعهودة في مثل تلك المرحلة من ( سرقة ، شرب دخان أو مخدارات ، علاقات مع الجنس الأخر ... وغيرها ).
الحاجة إلى التقدير : فالمراهق يعاني من ضعف في ثقته بنفسه ؛ نتيجة للمشاعر المتضاربة التي تجتاحه ، لذا الشخص الذي سيعطيه ذلك التقدير والثقة فيه ؛ سيملك مفتاح قلبه ، لأنه سيشعره بأهميته وبقدره في ذلك المجتمع ، لذا حاول – أيها المربي - تشجيعه والثناء على مواقفه الإيجابية وتجنب الخوض – مؤقتا – في تصرفاته السلبية .
الحاجة إلى الحرية : فالمراهق حاله كحال كل البشر إذا توافر له مناخ مناسب من الحرية ؛ تكون هذه الحرية عامل محفز ودافع إيجابي يدفعه لتحمل مسؤولية أفعاله ونضوجه ، لذا تجنب التوجيه المباشر له فهذا لن يجدي نفعًا معه.
الحاجة إلى الاستشارة : إن المراهق يكون في حالته تلك كالغريق لا يجد من ينقذه ، فهو يريد الاستقلال والاعتماد على نفسه في كل شؤون حياته ، ولكنه لا يملك ذلك الرصيد من الخبرات والتجارب الذي يساعده ويؤهله لذلك ، وحينما تُحقق له الحاجات التي ذكرتها من قبل ، ستجده قد اتجه إليك ليطللب منك رأيك ومشورتك في حل المشكلات التي ستقابله في تلك المرحلة دون أي توجيه منك.
الحاجة إلى الضبط : والضبط هنا لن يكون بشكل مباشر لأنه لن يقبل هذا ، فحاول أن يكون ذلك التوجيه والضبط عن طريق مجموعة الرفاق لأنهم الأكثر تأثيرا فيه منك . وبالنسبة لموضوع الجانب المالي للمراهق ؛ يجب العناية به ، وحاول التوسط فيها ، فلا تضيق عليه فينحرف ليحصل على المال أو يشعر بالدونية بين أقرانه ، ولا تسرف في إعطائه فينحرف ايضا.
وهذا سيقودنا إلى نقطة مهمة جدا ماذا أفعل إذا وجدت رفقاء أبني أو أخي المراهق رفاق سوء ؟!
أولا : لا تحاول أن تأمر المراهق بتجنب أو ترك أولئك الرفاق ( فجأة ) ؛ فهو لن يستجيب ، ولكن ينبغي تغيير الرفاق من حوله بالتدريج ، ولا تستعجل وخذ الوقت الكافي لهذا .
ثانيا : حاول أن تقلل الفرص التي يلتقي بها بهؤلاء الرفاق ، واشغله بأمور ونشاطات اخرى معك تشعره فيها بأهميته وأهمية رأيه ، واستهجن تصرفاتهم وحدد أخطاءهم بشكل واضح ومحدد أمامه – ولكن دون استخفاف بهم فهو مازال متأثرا بهم ويرى أنهم أوفى الناس له - .
ثالثا : حاول أن توفر البدائل الصحية للمراهق من رفقاء صالحين مشابهين له في الميول والاهتمامات والسن ، وشجهم على التقابل والتعارف من خلال رحلات مشتركة وزيارات .
رابعا : شجع المراهق على نقد السلوك السيء ، واجعله يحتكم إلى عقله ولا يخضع لمعايير الجماعة التي ينتمي إليها بدون تمييز أو نقد ( أجعل له شخصية )
وأخيرًا أعلم أخي المربي أن الدعاء سلاح المؤمن ، ولن يرد هذا البلاء عنا وعن أبنائنا وإخواننا إلا الله – عز وجل - ، فأكثر من الدعاء بالصلاح والتقى لأبناء المسلمين جميعًا .. اللهم آمين .
------------------------------------------------------------
(*) باحث ومدون تربوي ، وصاحب مدونة " احنا وهما " – أول مدونة عربية للاستشارات التربوية -
01 يناير, 2010
عثـرات مـراهـــق
19 ديسمبر, 2009
المشاغب الطبيعي

معتز شاهين(*)
لو سمحت لي عندي سؤال عن ابني عمره سنه وسبع شهور، وجزاك ربي كل الخير مقدمـاً على الرد
ابني عمره سنه وسبع شهور، عصبي جدا وعنيـد ولما يعصب يعض يده بشـده مع العلم بأنه لا يعض إلا نفسـه ، هو ابني الوحيـد مع ذلك لا أتعامل معـه بالدلع أعامله احيانا باللعب واحيانا اضربـه - من قهري منه بصراحـه لانه بجننـي - ، ووالده كذلك، احيانا لا يطيق صراخـه الشديد فيقوم بضربـه، ليس ضرب مبرح ولكن عندما نقوم بضربه يقوم هو بعض نفسـه والزياده بالصـراخ الشديد
فما الحـل؟ يقترح والده أن آخذه إلى طبيب مختـص، فهل تنصحني بذلك؟ أو هذا شي عادي وسوف يذهب مع مرور الوقت ؟
جزاك الله كل الخير
ام محمـد
الرد على الاستشارة
الأم الفاضلة
تحياتي وتقديري
بالنسبة للمشكلة التي أرسلتيها لي ، فهي ليست مشكلة الطفل ولكنها مشكلتكم في التعامل مع هذا الطفل ، فما يفعله محمد معكم طبيعي في مثل سنه.
فالطفل في تلك المرحلة من العمر يركز على السلوك الذي يجذب الانتباه له من قبل الأخرين ، حتى لو كان هذا الانتباه لتصرفاته سلبي ( كالضرب ، أو الصراخ على الطفل ) ، المهم انه حقق ما كان يصبو إليه وجذب انتباه من امامه.
لذا سنستخدم طريقة ( اعطاء أو سحب الانتباه ) للتعامل مع محمد ، فإذا فعل سلوك محمود وجيد نثني عليه ونكافأه ؛ مما يجعل هذا السلوك يتعزز لديه ويحاول تكراره ، والسلوك السيئ سنتجاهله تماما ، بحيث يشعر الطفل بأننا لا نلقى بالا لما يفعله وأنه غير موجود اساسا,
ولكن لطريقة سحب الانتباه قواعد منها
- أن نتاكد من ان ما يفعله الطفل لا يمثل خطرا عليه
- أن نتركه حتى ينتهي تماما مما يفعله ثم نلتفت إليه وكأن شيء لم يحدث ، مثال : - إذا أخذ في الصراخ والصياح نتركه ولا نلتفت إليه ونواصل العمل الذي نقوم به ، حتى يتعب وينتهي تماما من الصراخ ، فتنظرين إليه ثم تقولين له أي شيء لا يتعلق بالسلوك الذي حدث مثل ( ناولني شيء ما ).
نعم سيتكرر ذلك الأمر عدة مرات ثم نجه قد توقف عن السلوك السيء ، وانصرف إلى غيره ليجذب انتباهنا له مرة أخرى ، واعلمي أن نوبات الغضب والصراخ تلك قد تطول لتصل إلى 15 دقيقة تقريبا ، فصبري عليه ولا تغضبي أنت الأخرى.
هذا بالنسبة لنوبات الغضب والصراخ أما بالنسبة لوضع اليد او الأصابع في الفم ، فيقول كثير من علماء النفس أنها لا تمثل مشكلة حقيقية يجب الالتفات إليها إلا بعدما يصل الطفل إلى 6 سنوات ، وهي طبيعية في العام الأول والثاني ، فهي وسيلة لأشعار الطفل بالمتعة والاسترخاء ، بل وقد وصل بالأمر إلا أنهم حذروا من التركيز على تلك العادة قبل سن 3 سنوات حتى لا تؤثر سلبيا على نفسية الطفل. وهي مع ابنكم " محمد " رد فعل طبيعي لما تفعلونه معا من تعصب وانفعال عليه ، فهي وسيلة اعتراض على سلوككم معه.
وهناك عدة خطوات لحل تلك المشكلة (**)
- شغل الطفل بأنشطة مختلفة بناءة حتى تكون يداه مشغولتين باستمرار، مثل الصلصال وأقلام التلوين ، وإن كان أصغر من أن يمارس تلك الأنشطة إذا وضع يده في فمه نخرجها ونصفقها له حتى نشغله عن تلك العادة.
- غمر الطفل بالحب والحنان وتعزيز الشعور بالأمان لديه بعيدا عن الانتقاد والتجريح.
- الثواب والتعزيز: عندما ترين أن إصبع ابنك خارج فمه فامدحيه وأثني عليه ولا مانع من أن تعطيه هدية مقابل ذلك وتخرجيه في نزهة وتذكريه أن ذلك بسبب أنه لم يضع إصبعه في فمه، كما يمكن وضع لوح في غرفة الطفل وكلما امتنع عن مص إصبعه تلصق له نجمة على اللوحة.
- العقاب: وذلك بسحب المعززات السابقة بعض الأحيان أو حرمانه مما يحب لكن بلطف.
- ويقترح بعض الخبراء أساليب أخرى كأن أن تجعلي الطفل يمص إصبعه يوميا لمدة 10 دقائق أمام المرآة وبالتالي سيكون ذلك مثل عمل وواجب يجب القيام به مما يفقده تلك المتعة اللاشعورية التي يحس بها الطفل.
----------------------------------------------------------------
(*) مدون وباحث تربوي مصري .. وصاحب مدونة " احنا وهما "
(**) نقلا عن موقع "إسلام أون لاين " - بتصرف
08 ديسمبر, 2009
بماذا يحتفلون ؟!
بماذا يحتفلون ؟!
شاهد : مداخلتي في برنامج " الملتقى " على قناة حياتنا الفضائية
" تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي. " ... " تعترف الدول الأطراف بحقوق الطفل في حرية تكوين الجمعيات وفى حرية الاجتماع السلمي. "
تلك الكلمات ليست أحلام نأمل أن تتحقق على أرض الواقع ، أو نقلتها من قصة تقوم على الفانتازيا أوالخيال العلمي ؛ بل هي كلمات نقلتها من اتفاقية حقوق الطفل الدولية والتي وقعت عام 1989 ، ودخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 1990 . وقد احتفل العالم أجمع بمرور 20 عام على توقيعها منذ أسابيع قليلة فقط .
وتعد تلك الاتفاقية من اكثر اتفاقيات الأمم المتحدة شيوعا وانتشارا بين الدول الاعضاء ، فلقد صدق عليها حتى الآن ما يفوق عن الـ 190 دولة ، وتعد ايضا أسرع اتفاقية لحقوق الإنسان اعتماداً وأكثرها اتساعاً في التاريخ.
ولقد وفرت اتفاقية حقوق الطّفل بعض الضمانات للطفل .. ويمكن أن نجملها من خلال ثلاث محاور أساسية :
الحقوق: فنصت على حق الطفل في الحصول على أشياء وخدمات معينة ، على سبيل المثال : الجنسية، الاسم، الرعاية الصحية ، و التعليم.
الحماية: من التعذيب، الاستغلال و الاعتقال التعسفي.
المشاركة: في القرارات التي تؤثر على حياته الخاصة أو المجتمع الذي يعيش فيه بالكامل.
وعلى الرغم من اعتماد حقوق الأطفال في اتفاقية دولية، واهتمام الدول الاعضاء بالتوقيع عليها ؛ إلا أنها مازالت تعتبر " حبر على ورق " ، فمازال الكثير من الأطفال في العديد من دول العالم يعانون من الفقر والتشرد وسوء المعاملة والإهمال والأمراض ، وعدم المساواة في توفير فرص التعليم، بل واشتددت معاناتهم بسبب الحروب و أعمال العنف، و التمييز والفصل العنصري والعدوان والاحتلال الأجنبي لبلدانهم ، والتشرد والنزوح، واضطرارهم للتخلي بشكل قسري عن جذورهم. وكثيراً ما يكونون ضحايا الإعاقة والإهمال والقسوة والاستغلال.
وليس أدل على هذا واقعا من حال أطفالنا ( أطفال العالم الإسلامي ) ، فما بين تفرق وضياع ، وتشرد وقلة متاع ، يعيش اطفالنا في فلسطين ، والعراق ، وأفغانستان ، ناهيك عن الوضع الغير انساني في معظم البلدان الإسلامية نتيجة لضعف الحال الاقتصادية والاجتماعية في تلك البلدان.
وسأحاول من خلال سطوري القلية القادمة أن أوضح حال أطفال قطر واحد فقط يآن ألمًا مما يحدث لصغاره قبل كباره ، وهي غزة المحاصرة " شِعب أبي طالب العصر الحديث " ، ولنوضح ما وصل إليه الحال هناك بالارقام والاحصائيات الدقيقة لوضع فلذات أكبادنا هناك ..
أوضاع أطفال غزة
- حصيلة عدد الشهداء من جرّاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة قد بلغ 1317 شهيداً بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، في حين وصل عدد الجرحى الى 5340 منهم 1855 طفلاً (أي ما نسبته 35%)
- نسبة وفيات الأطفال حديثي الولادة (أول 28 يوما من عمر الطفل) هي الأعلى بين نسب وفيات الأطفال حيث قدرت بحوالي 18.1 من كل ألف مولود حي.
- وتبين الإحصائيات أن 51% من الأمهات في الأراضي الفلسطينية أفدن بأن أطفالهن قد تعرضوا للشتم أو الإهانة أو الضرب.
- وشكل الأطفال الفقراء ما نسبته 53% من مجموع الفقراء،وذكر البيان أن طفلين من بين كل خمسة أطفال في الأراضي الفلسطينية يعيشان في أسر فقيرة .
- 30% من الأطفال الفلسطينيين ممن أعمارهم تقل عن عشر سنوات يعانون من مشكلة التبول اللا ارادي بسبب استحكام الخوف .
وبعد كل ماسبق يتضح لنا أن تلك الاتفاقيات وأشباهها ليست فقط حبر على ورق ، ولكنها لا تساوي حتى الورق الذي كتبت عليه ، أو الحبر الذي كتبت به ، ومن عجائب تلك الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل أن الصومال والولايات المتحدة هما فقط البلدين الوحيدين اللذين لم يوقعا على الاتفاقية حتى الآن .
20 نوفمبر, 2009
الخروف صديقي

بقلم / معتز شاهين ( * )
إذا ما اقترن لفظى ( أضحية + طفل ) ، سنجد معاني السعادة والفرح والبهجة على وجوه أطفال ، وأطفال أخرون ستكتسي وجوههم بالضيق والحزن على فراق الصديق – أقصد بالطبع الخروف - .
فما السبب في اختلاف ردورد فعل أولئك الأطفال عند ذبحنا للأضحية ؟
السبب يرجع لنا نحن الكبار وطرق تعاملنا مع منظر ذبح الأضحية بالنسبة لأطفالنا ، فالكثير من الأباء يجبر أطفاله الصغار على رؤية منظر الذبح ، على اعتبار ان ذلك سيجعل منه رجلا ويعزز من صلابته ، ويكسب شخصيته قوة تجعلها ينضج سريعا ليصبح رجلا !! ناسيين أو متناسيين أن أعصاب ذلك الصغير ونفسيته قد لاتقدر على تحمل منظر الدماء والأشلاء ، ويلحق بذلك كنتيجة طبيعية أن تنتاب الطفل مشاكل نفسية متعددة ؛ وقد تصاحبه إلى أن يكبر.
فنجد بعضهم وقد أصابته كآبة ، وأخرون يصيبهم حالة من الإغماء عند رؤيتهم مشهد الذبح والدم ، وهناك من يبكي بكاءا شديدا ويصيحون بأعلى صوتهم ( لقد قتلتم صديقي!! ) ، وأطفال قد تمتنع عن اكل لحم الخروف وفاء له ، وقد يمتد ذلك الامتناع حتى يكبر وتصبح عادة عنده.
إن الصورة المثلى التي يأمل كل والدين أن يرى أطفالهم عليها ، هو صورة الطفل المقدام الفرح الفخور لأنه يطبق شرع ربه وسنة نبيه المصطفى – صلى الله عليه وسلم - ، ويشارك في إطعام الفقراء والمساكين ... ولكن كيف نصل بأطفالنا إلى تلك الصورة المثلى :
أولا : يجب علينا اختيار الوقت الصحيح لمشاركة أبنائنا في عملية الذبح ، فيرى كثير من علماء النفس أن تعريض الطفل لمثل تلك المناظر وهو لم يتعدى سن السادسة بعد ، قد يؤدي لحدوث مشاكل نفسية يصعب حلها ، ويؤكد ذلك د/ محمد الحامد - استشاري ورئيس قسم الطب النفسي بمستشفى جدة - قائلاً: « إن الأطفال ممن هم دون سن 6 سنوات، يفترض أن لا يشاهدوا مثل هذه المناظر، والتي تخزن في داخلهم على أنها نوع من أنواع العنف ، قد تكون لها تأثيرات واضحة على الطفل وسلوكه في المستقبل، خاصة وأن الطفل في هذه المرحلة لا يميّز بين الصح والخطأ، فمن الممكن أن يخزّن الصور التي يراها في الذبح دون أن تتوافق مع المعايير الأخلاقية والقيمية السليمة » (**)
قد يقول قائل بأن ذلك يتعارض مع السنة المطهرة ، فالرسول – صلى الله عليه وسلم - امر السيدة فاطمة أن تقوم فتشهد اضحيتها . وأرد على ذلك قائلا : أولا هذا الحديث فيه ضعف ، وقد ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب ، ثانيا : حتى وإن صح الحديث فكلام الرسول – صلى الله عليه وسلم – موجه إلى السيدة فاطمة – رضى الله عنها- ؛ وليس إلا الأطفال ، وفي ذلك أيضا ترى الدكتورة أمل العرفج - داعية وأستاذ تفسير القرآن ورئيسة الإرشاد الأكاديمي بكلية الآداب بالدمام - « أنه لا يوجد توجيه ديني صريح بحظر أو استحباب رؤية الأطفال لمشاهد ذبح الأضحية، وقد يكون ذلك عائدا لاهتمام الدين الإسلامي بمراعاة نفسية الأطفال الحساسة ». (**)
لذا أرى أنه لا يستحب ان يحضر ذلك المشهد الأطفال دون السادسة من العمر ، ومن المعلوم في قصة فداء سيدنا إسماعيل – عليه السلام - أنه كان قد وصل لسن السعي [أي سن العمل وهو سبع سنين فأكثر] عندما أمر الله – عز وجل – أبيه إبراهيم – عليه السلام - بذبحه ، قال تعالى [ فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ] الصافات - 102
ثانيا : تهيئة نفسية الطفل لاستقبال ذلك المنظر ... ويكون ذلك بعدة طرق :
• أولها تعريف الطفل لماذا نذبح الأضحية ، فيمهد الأب لذلك بان يحكي قصة سيدنا إبراهيم وولده سيدنا إسماعيل – عليهما السلام – لطفله ، وكيف أنزل الله – عز وجل – كبشا فداء لسيدنا إسماعيل ، لذا نحن نضحي كل عيد. وايهم اغلى عندك – أي الطفل – سيدنا إسماعيل أم الخروف.
• لابد أن نفهمه بطريقة بسيطة أن هذا الحيوان خلقه الله لذلك ، وأننا «هنوزعه لحمة» على الفقراء، ليفرحوا ويشعروا ببهجة العيد كما تشعر أنت بها، وأننا بذلك نطيع ربنا.
ثالثا: التدرج مع الصغير في رؤية هذا المشهد ، ففي عام نجعله يوزع معنا الأضحية على الأقارب والفقراء دون رؤية ذبحها ، والعام الذي يليه نجعله يشارك في تقطيعها وتوزيعها أيضا، ثم العام الأخير يشارك معنا في عملية الذبح من الألف إلى الياء.
رابعا : احضار الأضحية إلى البيت متأخرا ، حتى لا يرتبط بها أطفالك عاطفيًا ، فالبعض منا قد يحضر أضحيته قبل فترة من العيد ، فيلعب معها الأطفال ويمرحون ، وتصبح الأضحية مصدر سعادتهم وفرحتهم ، ثم يجىء يوم العيد لينهي هذه البهجة من وجهة نظرهم.
ختاما لاشك انه يوجود مظاهر إيجابية لرؤية الأطفال للأضحية خلال ذبحها ، ولكن يشترط قبل ذلك البدء في الخطوات التدريجية التي ذكرتها ، حتى نجد اطفالنا يوم العيد يسارعون فارحين مقبلين لتطبيق شرع ربهم وسنة نبيهم الحبيب ، مكبرين بأعلى صوتهم ليشاركوا في عملية الذبح بدون حساسية أو خوف .
------------------------------------------------------------------
( * ) باحث تربوي مصري ، وصاحب مدونة " احنا وهما "
( ** ) نقلا عن تحقيق نشر بجريدة الشرق الأوسط – العدد 9906
15 نوفمبر, 2009
الحب الحلال !!

بسم الله الرحمن الرحيم.
أنا فتاة عمري 18 سنة من عائلة ملتزمة ومحافظة والحمد لله ، أدرس بالثانوية ولدي صديقة رائعة ولكنها غريبة بعض شيء ، مشكلتي أنني أشعر بالوحدة ونقص عاطفي مع أن عائلتي تحبني كثيرا
ولم تجعلني أحتاج لشيء يوما وأنا أيضا أحبهم ولكن أشعر أن هناك مكان فارغ في قلبي وهذا الأمر أثر علي وجعلني أتعدب.
في الحقيقة حظي قليل في هذه الأمور لأنني لست جميلة الكل يعارضني بهذا الرأي ويقولون أنني جميلة جدا ولكنني أشعر بعكس ذلك وأنني أبشع فتاة على وجه الكون أعرف أن الجمال الحقيقي هو جمال الروح النقية الطاهرة
وأنا أحمد الله عز وجل على هذه النعمة ولكن هده الحقيقة برأيي.هناك شاب يدرس بالثانوية إنه وسيم الشيء المميز به أنه لا ينظر إلى الفتيات ولا يدخن ويهتم إلا بدراسته إنه يعجبني كثيرا،
أحيانا ينظر إلي وعندما أكتشف أمره يغير نظره إلى مكان آخر وأحيانا لا يبدو مهتما أبدا ولا ينظر إلي أبدا وهذا شغل تفكيري فلقد أصبحت أهتم لأمره كثيرا ولكنه ليس كذلك.
أعرف تماما أنني علي الإهتمام بدراستي خاصة وأنني على وشك الرسوب وأنني بسن المراهقة لهذا أمر بهذه الظروف و أشعر بهذا الشعور ولكني بصدق أحتاج لأحد يحبني حب طاهر عفيف غير عائلتي
أن يعطيني إهتماما كبيرا أن يجعلني موجودة في الحياة أن يملأ قلبي أحاسيس أين أجد هذا الشخص
على فكرة أنا لا أريد أن أخسر دراستي لأنني أحبها كثيرا وأهتم لأمرها أيضا لهذا أرد حلا في أقرب وقت .
أنا آسفة لإطالتي عليكم ولكن أرد أن أكتب ما في قلبي.. شكرا
الرد على الاستشارة
بارك الله فيكِ ، وجعلك على الخير دائمًا .. أما بعد :
لا شك أن للحب في قلب الإنسان مكان وعلامة ، وهي فطرة فطر الله عليها عباده ، فلا يمكن لنا أن نتخيل حياة تستمر بلا حب . والإسلام دين الفطرة ، لذا فللحب في الإسلام مكانة عظيمة ، فقد جعلها الله – عز وجل – أساسًا للعلاقة بينه وبين عباده فقال تعالى : [ يُحبُّهم ويُحبُّونَه ] - سورة المائدة / 54 - ، وبين رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – ذلك وأكد عليه فقال : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)- رواه البخاري -
إذا لماذا يتهم الناس الحب الآن بكل أنواع الشرور رغم كل ما سبق ؟ .. بالتأكيد ليس كل أصناف الحب يتَّهم ويدان ،إنما يتهم فقط ذلك النوع الذي ينشأ ويستمر في الظلام !
أيتها الأخت الكريمة أنتِ الآن تمرين بفترة سنية حرجة تتأجج فيها مشاعر العاطفة ، ولكل منا في قلبه منطقة لا يمكن لأي أحد مهما كان قرابته أو صداقته أن يملأها غير (( حبيب )) ، لذا فقد تماشى الإسلام مع الفطرة واستقام معها ولم يعاندها أو يحاول أن يلغيها ، بل أقرها ووجد لها مخرج شرعي ؛ قال – صلى الله عليه وسلم – ( لم يُر للمُتحابَّين مثل النِكاح ) – صححه الألباني -
ولكنك ستقولين الزواج صعب في وقتي الحالي وأنا أحتاج لمثل هذا الحب الآن ، أرد عليكِ قائلا أن مثل ذلك النوع من الحب - مهما كانت درجة حرصك أو حرصه - سوف يتعدى الحدود التي لن يقبلها الله أو المجتمع الذي تعيشين فيه .. وسيكون له العديد من المضار والتي منها مثلا لا حصرًا :
•غضب الله مما يسبب ضيق النفس ، الذي تحاولين الهرب منه بذلك الحب
•فقد احترامك لنفسك وشعورك بالذنب لاتصالك بهذا الشخص
•فقد احترامه لكي ، فلقد ذكرتِ في كلامك أن الشاب الذي تعجبين به غير مهتم بالبنات ومهتم بدراسته فقط ، فكيف سيكون حالك عندما تصارحينه بمشاعرك فيصدك ويحرجك ؟! ..
•فقد احترام أهلك ، الذي خنتي ثقتهم فيكِ
ولكن ما الحل ؟ ففي داخلي طاقة مشاعر لا يمكن لقلبي أن يتحملها:
- حاولي أن تحمي قلبك من سهام الغدر تلك التي نظنها سهام حب ، ومدخل القلب العين لذا أمرنا الله - عز وجل – رجالا ونساء بغض البصر قال تعالى [وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ]. - سورة النور آية 31 – ،
- احذري خطوات الشيطان ، فالكلام في البدء يكون عاديا وفي إطار محترم – كما نظن - ، ثم يبدأ بالتدرج لإعجاب ، ثم إلى .......... الهاوية ، فكما قال شوقي: نظرةٌ فابتسامٌ فكلامٌ فموعدٌ فلِقاء.
- اعملي على تفريغ طاقة المشاعر والحب تلك في ( الحب الحلال ) ، فالحب في الله هو أسمى العلاقات الإنسانية التي يمكن أن توجد بين البشر فهو حب لله وبالله خالصًا لوجه الكريم ، وما ظنك في أحباب اجتمعوا على طاعة الله وتفرقوا على ذكر الله .. وكما يقول الشاعر :
ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل
- ابتعدي عن سيل الأغاني العاطفية التي ليس لها هدف سوى تخريب العقول، وإيقاظ العواطف، واستثارة الغرائز.
- أقدمي على ممارسة الهوايات المختلفة سواء الرياضية أو الثقافية أو اليدوية ،أو غيرها...مع الحرص على التفوق في الدراسة
- للمرأة كنز عظيم وثروة وفيرة ، يجب أن تدخرها ( للأمير ) الذي سيخطف قلبها ويكون من نصيبها ، أن أحسنت الظن بالله ، ولم تقدم على ما يغضبه ، فمن ترك شيء لله أبدله الله خيرا منه.
وتذكري في النهاية أختاه أن الشاب الذي يرى من الفتاة إصرارًا على غض البصر والسير في الطريق الصحيح ، سيحترمها وسيرى أنها جديرة بأن تفوز بقلبه ، وبلقب زوجته وأم عياله ، عكس الفتاة التي ترتمي في أحضان نظرات كل شاب ينظر إليها .
07 نوفمبر, 2009
الأب البديل

معتز شاهين ( * )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الحقيقة لدي مشكلتين ..
الأولى تتعلق بولدي الذي يبلغ من العمر 10سنوات و9أشهر ، فهو كثير الخروج إلى الشارع وأنا حريصة جدا على ألا يخرج إلا إلى المسجد فقط للصلاة ، ثم العودة ، لكنه يتأخر أحياناً وأنا أخاف أن يحتك بمن هو أكبرمنه ، ونظراً لظروف عملي ودوامي فقد يسبقني في العودة من المدرسة أحياناً وأفاجأ أنه ليس في البيت ، وقد يذهب إلى بيت أختي أو يقول أنه ذهب إلى عمته وهكذا وأصبحت أضربه حتى لا يخرج وإذا أحسن وانضبط كافأته بهدية.
وفي يوم من الأيام اتصل أخي وقال انتبهي لولدك وهو يذهب مع من هو أكبرمنه ويفعل أمور ويذهب مع فلان وهو شخص سيء بحق... وحقيقة غضبت جدا ، فأنا ماعمري قصرت في شيء أبدا والولد فيه براءة عجيبة لكن ضربته وسألته فأقسم أنه مايمشي معاه....أعلم أني أخطأت لكن أن المسؤولة عنهم وأي تقصيرأخشى أن يطالب أهلهم بهم....
أخي كيف أعرف أن ابني لم يتعرض لأي تحرش وأنه فعلا سليم ....مع العلم أنه تحسن الآن عن السابق ولم يعد يخرج كثيراً لكن الصلاة لم تعد تهمه كثيرا كالسابق...وهناك أمر وهو أنه يتبول على نفسه أثناء النوم في بعض الأحيان....يارب أجد عندك التوجيه أستاذي الفاضل.
والمشكلة الثانية لأبنتي التي تبلغ من العمر خمس سنوات فهي أصبحت عنيدة جدا وتضرب الكل بعد أن كانت لطيفة وهادية وتتبول باستمرار أثناء نومها، ولاتخضع لكلامي مهما كان وأحاول أكون لطيفة معها لكن لافائدة .....كثيرة الخروج من البيت وتحب تجلس عند خالتها بكثرة وأنا أخاف عليها ، فالبيئة مختلفة نوعاً ما فأنا محافظة جدا ولا أجعلهم يشاهدون إلا الشيء المنضبط فقط (أقصدالتلفزيون)
أخيراً ... أحب أذكر أن زوجي مسافر ( وقد فقدته ابنتي منذ أن كان عمرها أربعة أشهر ) والآن عمرها خمس سنين .. أسأل الله أن يرده ويلم شملنا
أعتذر أستاذي الفاضل فقد أطلت عليك ..
الرد على الاستشارة
لهذا تحاولي ان تسيطري على وليدك من الآن وقبلما يكبر ويشب عن الطوق ، ويصبح من الصعب السيطرة عليه وعلى أفعاله – خصوصا في غياب الأب القدوة - ، وأنا أعلم تمام اليقين بأنك تفعلين ذلك لاعتقادك مصلحته ، ولكن هذا الكبت سيؤدي إلى العكس وإلى نتائج سلبية نحن في غنى عنها .
لذا حاولي أن تساعدي ابنك على افراغ ما في جعبته من نشاط وطاقة بصورة سليمة ؛ بدلا من أن تكبتي تلك الطاقة بداخله ، وهناك منافذ كثيرة يمكنك من خلالها تنفيس تلك الطاقة وتحويلها لأداة بناء لشخصية وطاقات ابنك ( يمارس رياضة ، يختلط بمن تعرفينه وتثقين فيهم من الأصدقاء والمعارف .. وغيرها ).
أما بالنسبة لموضوع التحرش .. لا حل لكي سوى إلقاء تلك الهواجس وراء ظهرك واستكمال الحياة وكأن شيء لم يكن ، وكسب ود ابنك ، وهو سيأتي ليحكي لكي - لو كان قد حدث شيء - ، فمثل تلك الأحداث المؤلمة لا يمكن للشخص الراشد أن يتحملها بمفرده ، فما بالك بذلك الطفل الضعيف ، فهي كالحمل الثقيل على الظهر الذي يحاول أن يتخلص منه ؛ أو يجد من يساعده ليحملها معه ، فكوني انتِ تلك اليد الحانية التي تزيل من على ظهره ذلك الحمل - ولكن بصورة غير مباشرة - ، وليكن هو المبادر لطلب المساعدة.
أما لمشكلتك مع ابنتك ، فمن كل ما قلتيه في رسالتك أقول لكي بأن ابنتك تعاني احساسا بعدم الأمان ، وضعف الثقة في النفس ، ويظر ذلك من صوتها الذي بدأ يعلو وتبولها اثناء نومها ، والحل يكمن في احتضانها واشعارها بالأمان ، وتلبية حاجاتها الأساسية الضرورية .
وهذا يتطلب منك جهد مضاعف لأنك ستقومين بدور الأم والأب معا في آن واحد ، ورغم كل ذلك المجهود منك مازال أولادك في حاجة إلى (أب بديل)،سواء كان أخوكِ أو أحد اقاربك يكون لكِ عونا في تربيتهم وتقويمهم .
وأسأل الله أن يلم قريبا شمل تلك العائلة ، وأن يفرج كربك وكرب المسلمين
----------------------------------------------
( * ) باحث تربوي مصري ، وصاحب مدونة " احنا وهما "
31 أكتوبر, 2009
آلام المراهقة
بقلم / معتز شاهين ( * )
هل فكرنا يوما لماذا نسمى أحد أهم الفترات في حياتنا بـ " المراهقة "؟ .. فالمراهقة أحد معانيها اللغوية هو ( الإرهاق وشدة التعب ) ، قال تعالى ( قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ) الكهف – 73 ، ولكن تلك الفترة ليست فترة كد وتعب بالنسبة للمراهق ، فهو حتى الآن يعيش في كنف أسرته التي تتعهده بالرعاية الكاملة ، فأي تعب وأي إرهاق قد يواجه ذلك المراهق المدلل – في وجهة نظر الوالدين - ، فنحن نقد م له كل شيء وهو يتمرد علينا.
تتسم مرحلة المراهقة بالطول نسبيا ، فهي تمتد من 9-10 سنوات تقريبا ، ولذلك تكثر فيها المشاكل أو الآلام التي يتعرض لها المراهق ( فتى / أو فتاة ) ، وتلك الآلام تنتج عن عدم إدراك المراهق نفسه والوالدين لطبيعة المرحلة التي يمر بها ابنهم ، مما ينتج عن ذلك الخلط ألام يعانيها ذلك المسكين المراهق ..ومن تلك الآلام :
يشعر المراهق بضعف في ثقته بنفسه ، وقد ينتج ذلك عن .. ضعف إمكانيات المراهق وقدراته ، أو وقوف الأب أو الأم أمام تحقيقه لأحلامه وطموحاته ، أو وقوف المجتمع بتقاليده واتجاهاته أمام تحقيق هذه المتطلبات والطموحات
اختلاف وجهات النظر بين جيل الآباء والأبناء ، فالأب يريد من ابنه أن يكون صورة منه ، ولو وضعنا في اعتباراتنا اختلاف القيم وأولوياتها والعادات التي تربى عليها أبائنا وما عليه مراهقي الآن ؛ وخصوصا في مجتمعاتنا التي تعيش نوعا ما صراعا بين ثقافات وعادات وتقاليد مجتمعاتنا العربية الشرقية وقيمنا الإسلامية السمحة، والقيم والتقاليع الوافدة إلينا من الغرب مما قد ينتج عنه مسخ مشوه متمثل في صورة مراهق مشوش الفكر.
تربية معظم الآباء اليوم هي تربية (( استسلامية )) ، فلا نجده يشرك المراهق في أي أمر من أمور حياته فالوالدين هما اللذان يخططان وعلى الابن المراهق مجرد التنفيذ ، فلا يوجد أخذ ولا عطاء ، ولا مناقشة ولا اختيار لأي أمر من أمور حياتهم ، وعندما يطالب المراهق بحقه في التفكير وتدبر بعض المسئوليات التي يسمح له بها سنه ، نجد الردود جاهزة ( مشاكس – متمرد ..... )
التغيرات الجسمية المفاجئة والهائلة التي تطرأ على المراهق ( فتى / أو فتاة ) ، فنجد المراهق يتحرج من تلك التغيرات ، فالفتى يخجل من القراءة بصوت عالي أمام الناس خجلا من تضخم صوته ، والفتاة تخجل من الحيض ( الدورة الشهرية ) وتحاول إخفائها عن كل من حولها حتى أفراد أسرتها. مما يجعل تلك التغيرات المفاجئة مصدرا للقلق والضيق الانفعالي ، وتمثل ضغطا إضافيا على نفسية المراهق ، تجعله يحتاج إلى من يأخذ بيده ليوضح له أن كل ذلك طبيعي ولابد لكل فرد أن يمر بها ، ولا يحتاج إلى كل تلك الانفعالات.
التغيرات الجنسية الضخمة التي يتعرض لها المراهق تدفعها إلى محاولة تفسير تلك التغيرات والإجابة على سؤال هو : لماذا تحدث تلك التغيرات ؟ وكيف أتعامل معها ؟ ويحاول الوصول إلى إجابة لتلك التساؤلات ، وبالطبع في ظل التكتم المجتمعي على تلك الأمور وكأنها عورة نريد سترها ، مع أن الإسلام قد تعامل مع تلك الأمور على أنها فطرة فطرها الله – عز وجل – في البشر ، وحلها بسيط أما الزواج أو الصيام ، ولم يجد الرسول حرجا في التكلم عن تلك الأمور ولكن وسط كل ذلك الكبت نجده يحصل على إجابات مشوهه أو مبتورة ممن حوله من الكبار ، أو إجابات منحرفة وغير صحيحة من أقرانها ومن المجلات والأفلام .
يمر المراهق في تلك الفترة بحالة من الخمول والكسل ، فبعد أن كان طفلا مليئا بالحيوية والنشاط لا يمل لو لعب اليوم بطوله ، نجده إذا صعد درج يلهث ، وتزداد إصابة المراهقين بأمراض الضعف العام كـ ( الأنيميا ، والسل .. )
أحلام اليقظة ، والقصور التي يبنيها المراهق على الرمال والتي سرعان ما تنهار مع أول موجة من موجات الواقع ، فالمراهق أحلامه كبيرة وطموحاته عظيمة ، ولكن ضعف قدراته وإمكاناته كما ذكرنا من قبل تقف عائقا أمام تحقيق تلك الطموحات ، فيجنح إلى أحلام اليقظة ، ولكن يمكننا الاستفادة من تلك الأحلام في توجيه المراهق إلى المستقبل الذي يطمح إليه ، فلو كان المراهق يحلم بأن يكون طبيبا لامعا يجري جراحات ويساعد الناس وشار إليه بالبنان ، ووجهناه لدراسة الطب بذلك نكون قد وضعناه على أول الطريق نحو تحقيق حلمه وهدفه ، أما إذا ظل المراهق يحلم ويحلم فقط ، ستكون أحلام اليقظة مجرد وسيلة للهروب من واقع مؤلم ، لذا فأحلام اليقظة سلاح ذو حدين علينا الانتباه لها جدا.
تعتبر فترة المراهقة فترة انفتاح مجتمعي بالنسبة للمراهق ، فبعد أن كانت كل اهتماماته منصبة نحو الأسرة وما حولها من أشخاص ؛ وهي – أي الأسرة - رقم واحد في حياته ، أصبح الآن للمراهق مجموعة الصحاب أو الرفاق ، الذي ينتمي إليهم أكثر من انتمائه لأسرته - مع بقاء ولاءه الدائم لأسرته - ، ولكنه يفضل الجلوس مع الرفاق أكثر من أفراد الأسرة ، ويستشيرهم في خصوصياته ، ويشاركهم المغامرات .. وبالطبع كل ذلك في نظر الأب والأم تمرد ونفور ، وعصيان وبعد عن نطاق الأسرة وعاداتها وقيمها ، مما يشكل خطر كبير على الابن يجب حمايته منه ، فتتطور الأمور لتصبح تضييق وكبت لحرية المراهق ؛ مما يجعله يتمرد على تلك القوانين " العرفية " التي وضعها الوالدين ، فنجد حالات الهروب من البيت والمدارس . رغم أنه لو تفهم الوالدين طبيعة تلك المرحلة لوجدوا أن ما يفعله وليدهم هو نتاج طبيعي لمراحل تطوره الاجتماعي ، وبداية لانفتاحه على المجتمع الذي سيعيش ويتفاعل معه.
وحتى وقت الفراغ هو أيضا مشكلة وألام كبير في نفس المراهق ، فهذا الوقت الذي يتمناه كل منا وسط صخب الحياة التي نعيشها الآن ، يمر على المراهق كأنه غمة كبيرة يحتاج إلى يد تنشله مما هو فيه ، فالمراهق إذا لم يجد ما يشغله في ذلك الوقت تهتاج لديه النوازع الجنسية ، فكثيرا ما نسأل أحد المراهقين لماذا تنظر إلى تلك المجلات أو الأفلام ؟ فيقول : لا يوجد شيء مفيد أعمله ، وأيضا نجده مهموما في تلك الأوقات بمستقبله وما يريد فعله فيه ، لذا وجب على الآباء التنبه لتلك النقطة الهامة وهي شغل أوقات فراغ المراهق بما يتماشى مع مواهبه وما يختاره من أوجه النشاط المثمرة.
وفي أخر المطاف نجد لدى المراهق شعور عام بعدم الإحساس بالأمن ، وهذا نتاج طبيعي لكل تلك الآلام التي تعتصره خارجيا وداخليا ، فالهوة التي تنشأ في فترة المراهقة بين الآباء والأبناء لا تنتج نتيجة للممارسات الحاصلة في خلال تلك الفترة فقط ، وإنما هي نتاج طبيعي لنوع المعاملة التي كان يعامل بها الأب ابنه منذ صغره ، فالأب الدائم الزجر لأبنه دائما عندما تتاح الفرصة لأبنه أن يستقل عنه وينفصل سينفصل ولن يتمسك بتلك الرابطة بينها وبين أبيه لأنها مصدر تقييد لحريته التي ينشدها في تلك الفترة. والحل في أيدينا ... فلنرحم ذلك المراهق الخائر القوى ونفتح معه قناة دائمة للحوار.
----------------------------------------
باحث تربوي مصري - وصاحب مدونة " احنا وهما "
24 أكتوبر, 2009
الرجل الصغير

الرد على الاستشارة
تحية طيبة وبعد
إن ابنك يريد أن يوصل لك رسالة مفادها ( أبي .. لقد كبرت ) ..
إن ابنك يمر بأحرج مراحل النمو في عمر الفرد وهي " المراهقة " ، حيث يصرخ بأعلى صوته لمن حوله لقد صار بإمكاني أن اعتمد على نفسي في كل أمور حياتي ، بينما الواقع يفرض عليه نفسه بتحدياته التي صار يعجز الرجل الكبير عن تحملها ، فتجده مضطربا هائما يخطأ ويصرخ ثم يعود ليعتذر.
ويحتاج الأمر إلى حكمة منك في التعامل مع ابنك فلذة كبدك وأملك في الغد ، فابنك أحوج ما يكون إلى قدوة يحتذي بها في تلك الفترة ، وبدلا ما يتخذ تلك القدوة من فناني أو مطربي هذه الأيام ، فلتكن أنت قدوته !
ولكي تكون قدوة لأبنك لا تحتاج أن تكون مشهورا أو غنيا ، بل تحتاج إلى أن تفتح باب حوار بينك وبين أبنك ؛ فالحوار إذن هو الحل للمرور من تلك المرحلة الحساسة بأقل الخسائر . وسأحاول أن أساعدك من خلال النقاط التالية على فتح قناة حوار بينك وبين ابنك.
إذا نظرنا إلى الأجيال في تعاقبها لرأيناها تتواصل ، يقطعها بين الجيل والجيل الآخر مفصل المراهقة ، وهو مفصل فاصل واصل معًا ، فأما أن تجيد التواصل ؛ أو تنقطع الصلة الجيلية بينك وبين ابنك المراهق ..
فما هي خطوات التواصل الجيد؟ (*)
(1) اجلس معه :
للجلسات أنواع ، يمكن إجمالها كالتالي :
أ – الجلسة الفوقية
أنت واقف وهو جالس ، وتوصل رسالة خلاصتها أنا أعلم منك ،
ب- الجلسة التحتية
هو واقف وأنت جالس ، أنا أقوى منك – المحقق
جـ - الجلسة المعتدلة :
في وجه بعض سواء وقوفا أو قياما ، توصل رسالة أنا أحبك أطمئن
أما بالنسبة لمكان الجلسة .. فيجب أن يكون :- مألوف بعيد عن أعين الناس يتوافر فيه عاملا الخصوصية والسرية يفضل أن يكون خارج المنزل ( أو في غير مكان حدوث المشكلة )
ويراعى في وقت الجلسة الآتي :- أن يكون وقت مناسب للطرفين أن يكون كافي وقت الصباح أفضل من المساء
(2) الرفق واللين :
قال صلى الله عليه وسلم ( إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ، ولا ينزع من شئ إلا شانه ) رواه البخاري
شروط الحوار الجيد ....
أ - الحديث متبادل : فلا يستأثر طرف بالكلام دون الآخر ، لكي يوضح كلا منهما وجهة نظره وأسبابه .
ب - تحديد نقاط الحوار والهدف منه : - والهدف من الحوار هو إيجاد حل للمشكلة يرضي الطرفان وبذلك تكون نقاط الحوار كالآتي تعريف المشكلة تجريم الموقف أو تبرئته العقوبة أو المثوبة
جـ / لا لا .. نعم نعم : احرص على استخدام أسئلة وعبارات كثيرة يمكن الجواب عليها بـ ( لا ) إذا كان المقصود منع المراهق من فعل شئ معين ، أو الجواب عليها يكون بـ ( نعم ) إذا كان المقصود دفع المراهق لفعل شئ معين
ء/ عدم التصيد للأخطاء : لتحرص على عدم المقاطعة كلما وجدت تناقض في حديث المراهق ، لأن ذلك يجعل المراهق يحجم عن المشاركة في الحوار
هـ / قاموس المراهقين ( قلا .. ولا تقل ) :
استعمل تلك المصطلحات باستمرار أثناء كلمك مع المراهق ... ( حسن - جيد - ممتاز - أحسنت - صادق - أمين - مُجد - ناجح - ذكي - منظم - محترم - مبدع - مخلص. )
اجتنب تلك المصطلحات أثناء كلمك مع المراهق ... ( سيئ - مشاغب - كذاب - لص - فاشل - رديء - غبي - تافه - غشاش - ماكر. )
(4) أحسن الاستماع إليه :
من مهارات الاستماع للمراهق:- النظر بهدوء إلى عين المراهق ، وعدم التحديق. الاستماع إليه بالاهتمام المناسب. الانتباه إلى الإشارات الجسمية : اليد / الشفاه ... تقليل المقاطعات بقدر الإمكان . الانتباه إلى نبرة صوت المتحدث.
وذلك بالتشجيع والقبول في حالة توبة المراهق وعودته وتركه الفعل السيئ .. يقول تعالى [ قُلْ يَا عِبَادِي الًذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أنفُسهِم لا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ الَّلهِ إنَّ الَّلهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ] ( الزمر 35)
(6) الدعــاء :
وعلى ولي الأمر اختيار الأوقات المناسبة ( أوقات الاستجابة ) ، وأن يدعو بصلاح أبنائه وليحسن الظن وليثق بالله.
------------------------------------------
(*) مراهقة بلا أزمة ، الجزء الثاني ، د/ أكرم رضا – بتصرف -




